ابن كثير
165
السيرة النبوية
فوضعه فيه ، فانتزعه ووضعه وثبت قائما . قال : ثم رمى بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما . قال : ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه ، ثم ركع وسجد ، ثم أهب صاحبه فقال : اجلس فقد أثبت . قال : فوثب الرجل فلما رآهما عرف أنه قد نذرا به ، فهرب . قال : ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان الله أفلا أهببتني أول ما رماك ؟ ! قال : كنت في سورة أقرؤها ، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابع على الرمي ركعت فأذنتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها ! هكذا ذكره ابن إسحاق في المغازي . وقد رواه أبو داود عن أبي توبة ، عن عبد الله ابن المبارك ، عن ابن إسحاق به . وقد ذكر الواقدي عن عبد الله العمرى ، عن أخيه عبيد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن أبيه ، حديث صلاة الخوف بطوله . قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب في محالهم نسوة ، وكان في السبي جارية وضيئة ، وكان زوجها يحبها ، فحلف ليطلبن محمدا ولا يرجع حتى يصيب دما أو يخلص صاحبته ، ثم ذكر من السياق نحو ما أورده محمد بن إسحاق . قال الواقدي : وكان جابر بن عبد الله يقول : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فأقبل إليه أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه ، فرأيت أن الناس عجبوا من ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتعجبون من هذا الطائر أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه ؟ فوالله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه ! !